المقريزي

256

إمتاع الأسماع

عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، بلغني أنك تقول له : يا ابن ذات النطاقين ، أنا والله ذات النطاقين ، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب ، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه ، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا ، فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إياه ، قال : فقام عنها ولم يراجعها . وخرج الترمذي ( 1 ) من حديث شريك عن عبد الله بن عصم ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقيف كذاب ومبير . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك ، وشريك يقول : عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول : عبد الله بن عصمة قال : أبو عيسى يقال الكذاب المختار بن أبي عبيد ، والمبير الحجاج بن يوسف . قال الترمذي : حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي أخبرنا النضر بن شميل ، عن هشام بن حسان قال : أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل . قال البيهقي : وقد حذر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ثم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، أمة محمد صلى الله عليه وسلم شأن الحجاج بن يوسف ، وأخبرا بخروجه ، ولا يقولان ذلك إلا توفيفا ، فذكر من طريق عثمان بن سعيد الدارمي قال : قرأت على أبي اليمان أن جرير بن عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر ، عن أبي عذبة الحمصي قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه رابع أربعة من الشام ، ونحن حجاج فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل العراق فأخبرهم أنهم قد حصبوا إمامهم ، وقد كان عوضهم به مكان إمام كان قبله فحصبوه ، فخرج إلى الصلاة مغضبا فيها في صلاته ثم أقبل على الناس ، فقال : من ها هنا من أهل الشام ؟ فقمت أنا وأصحابي ، فقال : يا أهل الشام ، تجهزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ ، ثم قال : اللهم إن قد لبسوا علي فألبس عليهم ،

--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 432 - كتاب الفتن ، باب ( 44 ) ما جاء في ثقيف ، حديث رقم ( 2220 )